عجيب أليس كذلك، فلم يتطلب الامر سوى 18 سنة فقط “لجوجل” لتفتح متجر الحضارة بـ 530 مليار دولار، ربما هذا الرقم يكفي لنٌذَكِر كيف قام محرك بحث بتغبير الحياة كما عرفناها.
جوجل اليوم هي تحت اسم شركة “Alphabet Inc.” التي تجمع تحتها كل مشاريع جوجل، ففي سنة 1998 في حرم جامعة “Stanford” بدأ كل من “لاري بايج” و “سيرجي برين”، فما ان بدأت فكرتهما تتبلور حتى بدآ بالبحث عن مكتب خاص بهما خارج أسوار الجامعة.
تروي ” مريام ريفيرا” احدى العاملات في شركة جوجل، أنها انضمت اليها سنة 2001، تقول ” لقد كان ملاحظا أنه كنا في صدد تغيير العالم. فلأنني كنت عاملة جديدة في الشركة كنت أطرح هذا السؤال باستمرار: ماذا كنا نبني؟ جعل المعلومة ديمقراطية أي متاحة للجميع، وتحويل العالم الحقيقي الى عالم افتراضي – لقد كان شيئا يجعلني أتمسك بمكاني وسط هذه الشركة الطموحة.

نشأت في بيت قريب من المدينة وكان لي جيران كنا نقوم بتمارين المدرسة معا، فقد كنا نترافق ونسافر الى المكتبة العمومية للحصول على المعلومة الجيدة، كنا نمضي ظهيرة كل أحد مع المعاجم والكتب كبيرة الحجم للتعلم والبحث في مجال النظام المالي الذي يساعدنا لدخول الثانوية والجامعة، ففي هذه الأيام التي كنا نعيش فيها عهد ما قبل الأنترنت، كانت المكتبة الجيدة وبعض عشاق الكتب هي كل المفاتيح التي كانت بحوزتي للتقدم في المعرفة.
فبعد اختراع آلات الطباعة التي كانت أول عملية لـ”ديمقراطية المعلومة” و جعلها متاحة للجميع، من قبل البارون “أندرو كارنيجي” الذي أصبح أغنى رجل في العالم في القرن الـ 19 بـ 60 مليون دولار لخلق 1689 مكتبة عمومية عبر الولايات المتحدة الأمريكية، ففي ذهني أظن ان “جوجل” أخذت فكرة “أندرو كارنيجي” التي ترتكز على وضع للمعلومة بين أيدي أكبر عدد ممكن من الناس عبر انشاء مكتبة افتراضية كتلك التي كانت تعرض في أفلام “schi-fi” سنة 1998.جوجل
فجوجل فهرست الأنترنت بطريقة رائعة جدا بدون أي تدخل بشري، عكس ما كانت تفعله “Yahoo” وغيرها … فليس على المستخدم أن يعرف كيف تعمل الفهرسة وطرق البحث، فجوجل تسمح ببحث مجاني عن الكلمات والجمل وهذا ما جعل أي معلومة متاحة حتى وان كنت لا تعلم اين تتواجد، فمع جوجل يمكنك إيجاد أي سيئ موجود في أي موقع وفي أي وقت. فلقد أصبح بإمكان كل فرد أن يتسلح بالمعلومة قبل ان يقصد طبيبا أو لإيجاد بيت أو الترشح لعمل ما.

جعل الأرشيف متاحا للجميع

جوجل
قريبا جوجل ستتمكن من جعل كل جزء من أي معلومة سهلة الايجاد في عالم الانترنت الفسيح، ففي الوقت الحالي فقد بدأت الشركة في بأرشفة وفهرسة المعلومة التي لا يجدها الحاسوب – بمعنى المعلومات المدونة على الكتب – تخيل كل كتاب قديم في مكتبة سالامنكا الكبيرة ” يصبح معلومة الكترونية يكمن البحث فيها بسهولة تامة.
اهتمت جوجل بصور الناس ثم بالفيديوهات وها هي الآن قد بدأت تصنع سياراتها الخاصة وتستعملها لجعل الشوارع ذوي خرائط ثلاثية الأبعاد وهذا باستخدام تكنولوجيا “GPS” لتحديد المواقع الذي جعل لكل شخص إمكانية معرفة موقعه بدقة في أي مكان في العالم، سواء في قرية صغيرة جدا أو في مدينة كبيرة جدا.
جوجل في صدد أرشفة تاريخ البشرية، فالعميلة هي انشاء عالم افتراضي كامل بمحاذاة العالم الواقعي، فقد تسببت بتزايد المعرفة وقد تضاعف تخزين المعلومة بشكل رهيب، فكلما وصلت المعلومة لأكبر عدد من الناس والمتمدرسين ازدادت الاكتشافات والاختراعات التي تتضاعف كل يوم. وقد ساهم هذا في توسع “ثقافة المشاركة” التي تعتبر المبدأ الرئيسي لفلسفة جوجل.

google
ولكن كل هذا له نتائجه العكسية، فلقد غيرت هذه الشركة مستقبل الصحف للأبد، لأن عملية الاشهار للمنتجات قد تغير حيث أصبح هناك أبحاث عن فهم سلوكيات الأفراد لجعل الاشهار والاقتناء يعتمد على مجرد نقرة على مربع صغير بصورة منتج، وهذا ما يحصل حاليا فالإشهار في الهواتف الذكية يزداد يوما بعد يوم.
وهذا الانفتاح الرهيب جعل المجال أمام الاشاعة والخرافات بابا واسعا لأن الصحافة وحدها يمكنها التحقق من كل معلومة قبل نشرها بمصادرها.
فشيء واحد حتمي ألا وهو أن المستقبل مع جوجل غير متوقع فسيكون هناك سيارات ذاتية القيادة وروبوتات وهواتف نقالة عجيبة وغيرها من الاختراعات التي لم تشهدها البشرية من قبل … فهذه الشركة العملاقة تحتضن الكثير من الشركات الصغيرة – جديدة النشأة – حيث يعمل فيها أكثر من 61.000 شخص.
فالدرس الذي تٌعلمنا إياه جوجل هو أنه عندما تتبنى فكرة ما وتكون لديك رؤية واضحة، وطموح كبير فكل شيء يصبح ممكنا.

أضف تعليقك بسهولة عبر فيسبوك

هذا آخر مقال