هل يمكننا صنع المستقبل الذي نريده؟

المستقبل

إنها الفوضى. العالم ينهار مع موجة الأزمات المتتابعة التي لا نرى لها نهاية بعد في الأفق، إن أجدادنا هم من هيئ ظروف اضطراب هذا الكوكب بعدما شيدوا معالم العولمة التي إنبثق عنها حضارة صناعية مما خرب الأرض.

استمرارنا على هذا المنوال له معنى واحد، وهو أننا سنسير نحو درب الانتحار، لكن من حسن حظنا أو من حسن حظ الجنس البشري انه دائما يوجد حلول للازمات و التي سنطرحها لاحقا.

بدءا من الاحتباس الحراري ومرورا بفقدان التربة السطحية نصل إلى الفقر المدقع وغياب المساواة الاجتماعية، كل هذه الأصداء التي يتم تداولها في غرف الإعلام التي تخفي اغلب هذه الوقائع بدل إبرازها للعالم هي مجرد أمثلة  صغيرة عما ينتظرنا من تحديات يتعين علينا مواجهتها ككتلة واحدة  متكاملة.

إن وصولنا إلى هذه المرحلة الصعبة كان نتيجة تخطيطنا الخاطئ الذي جعلنا على حافة الانهيار، لكن بالتخطيط السليم فقط  يمكننا فرض التغييرات التي ستميز هذا القرن مما سيساهم في الحفاظ على الحضارة البشرية دون أن تنهار تماما، لقد تم التطرق سابقا في عدة  مناسبات إلى موضوع البحث عن مستقبل البشرية وشاهدنا أيضا كيف تقوم الأنظمة باستخراج ثروات هذا الكوكب و استهلاكها دون ترشيد، مستغلةََ سخاء الطبيعة بشكل أثر على النسيج الإجتماعي الذي أصبح هاجسه هو أن يستيقظ على مستقبل لا احد يستطيع العيش فيه.

نحن لسنا مسؤولين عن خلق هذه الظروف عن عمد ( أو على الأقل  أغلبيتنا لم يخلقوا تلك الظروف). لم يكن خيارنا أن نقيد بالديون أو أن نعيش مثل هذا التدهور السريع فيما يخص فرص الحياة، نحن لا نريد جعل من هم أغنياء يزيدون غنى على حسابنا عن طريق استغلالنا و استغلال ثروات الطبيعة التي يقومون بتجميعها في خزائن بنوكهم….

هل يمكننا صنع المستقبل الذي نريده؟

هنا يتبادر سؤال جد مهم وهو: هل من الممكن صنع مستقبل يتفق عليه الجميع؟ و إن كان ذلك ممكنا، كيف سنحقق ذلك؟

لقد تبادر هذا السؤال على الأذهان وتمت معالجته بمختلف الطرق  منذ سنوات مضت  ولازال اغلب من يحاولون إيجاد الحلول يبحثون عن الحل الأنسب، ما تعلموه مما اكتشفوه حتى الآن يمكن أن يكون مفاجئا  للكثيرين فقد بعث الأمل في قلوبهم بعد أن كانوا يتصورون أن ذلك شبه مستحيل و الآن يمكن القول انه من الممكن بعد جمع قوانا و تكاتفنا أن نخلق مستقبلا مزدهرا.

و الحل الأمثل لكل ذلك هو الثقافة.

اجل إنها الثقافة، بها نستطيع أن نقود أنفسنا عبر الأزمنة و بإتباع تطور أفكارنا بشكل عملي يمكننا أن نضبط المعايير والقيم الاجتماعية بشكل يخدم البشرية وبتطوير الأدوات و التكنولوجيات وأنماط العلاقات التنظيمية التي تشكل الثقافات التي بنيت عليها البشرية في العالم.

يمكن تسمية ذلك التخطيط الثقافي أو التصميم الثقافي الذي كتب عنه مرات عدة وعن كيفية  ممارسته وصياغته، عن طريق انجاز مخابر للتصميم الثقافي وإدراجها حيز العمل . الشيء الذي لم يحدث بعد ولم يفكر أي شخص فيه هو المضي قدما و العمل على إيجاد طرق لتحقيق ذلك.

يعتبر الوقت هنا عنصرا أساسيا في حين أن البشرية في طريق التغيير كلنا نعلم ذلك.يمكننا أن نشعر بالاضطرابات التي تخلفها الكوارث يمكننا أن نحس أن العنف المتزايد سيسبب لنا الألم. ونشعر بالإحباط عند حدوث شيء كنا نتوقع أن حدوثه مستحيل . المستحيل الذي لطالما اتبع مساره المعتاد  تزامنا مع الأحداث لم يكن من المستحيل أن تتشر عمليات إطلاق النار العشوائية و الإعدام في الشارع  كانتشار النار في الهشيم منذ سنوات مضت؟

هل يمكننا صنع المستقبل الذي نريده؟

ألم يكن من المفترض أن نتعلم من أخطائنا عند وقوع الأزمة المالية السابقة عندما تم وضع سياسات اقتصادية جديدة ؟

لم لم نتعلم أن ننقل ثرواتنا المعرفية التي اكتسبناها لبعضنا البعض بدل إسنادها  إلى أحكام وحجج غير موضوعية أثناء نقاشاتنا العقيمة؟

لقد أصبح العالم مكانا غريبا نعيش فيه، وفقدنا القدرة على العزم على الوصول إلى هدف ما وتحقيق ذلك فعلا. لم لا نبحث عن تلك العزيمة مرة أخرى؟ هذا ما يقصد بالتخطيط الثقافي ، هو لم شمل المجتمعات وتعليمها كيف تكون الثقافة  في حد ذاتها تغييرا حتى يتمكنوا معا من خلق الظروف وتهيئة الأجواء المناسبة للوصول و تحقيق أهدافهم.

وعلى سبيل المثال، إن ضربت الأعاصير بلدة صغيرة و دمرتها من الممكن أن يريد أهل البلدة إعادة بنائها و أن يجعلوها صديقة للبيئة  حيث تعتمد بشكل كلي على الطاقات المتجددة فيصبحوا بذلك غير مسؤولين عن الاحتباس الحراري الذي تسبب في الكثير من الأعاصير و العواصف  المدمرة. اوان تكون هذه البلدة ميدانا لإطلاق النار بين البيض من الشرطة و بعض الأفراد من المجتمع الأسود  مما يمكن أن  يغير من القيم الاجتماعية و النماذج العقلية العسكرية  لقوات الشرطة  فيما مضى . يمكن لهذه التغييرات أن تكون عالمية فقط إن كان المعنيون بذلك يعرفون كيف يتم التخطيط الثقافي.

لنشاهد هذه القائمة الجزئية لتحفيز نقاشنا

فريق للتيسير يمكن له أن ينظم ورشات عمل ويضع خططا مستقبلية ويجمع الآراء ليدرسها أو يصمم خطط عمل للمجتمعات الصغيرة.

تحليل الخطابات يمكن أن يساعد في قراءة ما بين السطور واستخراج الأفكار الأساسية للموضوع للوصول لما كان يخل التوازن لإيجاد الإشكاليات في الفهم والعمل على اقتراح الحلول العملية.

عمليات التعلم الاجتماعي يمكن الوصول إليها عن طريق التعرف على الممارسات الثقافية عند الأجيال الشابة والارتكاز عليها لاستخدامها للتدخل في طرق التعليم قصد تحسينها.

منحى و نمط التحليل عن طريق التعرف على سبل التغيير الاجتماعي و السكاني لمجتمع معين و الأنظمة الاجتماعية الأكبر التي يمكن أن تؤثر عليهم.

بالطبع لا تزال هنالك عوامل أخرى لم نذكرها في القائمة السابقة، لحسن الحظ ما ذكرناه سابقا سيجعلك تفكر في احتمالات أخرى مكملة. الآن يمكننا دراسة الثقافة هذا ما يفعله عادة علماء الانثروبولوجيا والأطباء النفسانيين وباحثوا التاريخ و السياسيون و باقي العلماء، حيث يطبقون ما تعلموه منا  لتوجيهنا نحو كيفية و ماهية التغيير.

بعد بحث مكثف حول الفقر وحول كيفية إعادة تعريف ماهية الفقر العالمي باستعمال الموقع TheRules.org وبصورة روتينية قمنا بدراسات لغوية للنماذج العقلية المرسخة لدي المجتمعات حول الفقر و أسبابه وكيف يتم إدراج القواعد و السياسات الاقتصادية و نتائجها المتوقعة.

هل يمكننا صنع المستقبل الذي نريده؟

يقول احد مؤسسي مجلة Evonomics  إن تحول الخطاب حول العلوم الاقتصادية  عن طريق استخدام  أدوات التسويق  بغية نشر أفكار  حول مدى تشابك البحوث و تطور العلوم. في اقل من سنة تم بناء جمهور يعد بمئات الآلاف من القراء الذين يتساءلون عن المنهج الاقتصادي المتبع حاليا، في حين إننا نتعلم و نستفيد من أفضل العقول العلمية في هذا المجال.

لقد عمد بعض الشركاء من Smart Ecologies إلى بناء منصات للوسائط الإعلامية  التي تدمج التقنيات التحليلية لعلم النظم الايكولوجية مع أفضل التطبيقات التكنولوجية للمؤسسات الناشئةSTARTUPS لإنشاء شبكات لشركات للمنفعة  الاجتماعية قصد خلق اقتصاد جديد. كما يطمح الشركاء ضمن خططهم إلى إعادة هيكلة الصحافة عن طريق رفع مستوى التقصي وتقليل نسب الترجيح حول تمحور المحادثات التي تخص هذا الميدان.

إن مجتمع الباحثين العالمي في صدد  تنظيم ثورة ثقافية  تمس المجتمع بالدرجة الأولى ،فقد وضعوا لأنفسهم مهمة  توليف علم الأحياء و العلوم الاجتماعية و الإنسانية على المستوى الأكاديمي . هذا ما سيمثل الدعامة الأساسية لتوجيه المجتمع نحو تحليل البيانات عن طريق الممارسة أو التدريب. ستوظف كل نقطة من المراقبة الثقافية و نتائج الأبحاث في تغيير المجتمع الذي سيغدو منطقة خاصة بالتطور الثقافي.

هل يمكننا صنع المستقبل الذي نريده؟

هذه ما هي إلا بعض الأفكار المقترحة  التي صدرت عن مجال التخطيط الثقافي. وهي توضح انه من الممكن تحديد الأهداف المراد الوصول إليها مستقبلا حتى نبدأ في تحقيقها. بالرغم من أن هنالك الكثير من المطالب و الاحتياجات التي ستواجهنا في السنوات القادمة. لذا يجب غرس وبناء الأسس التي سيتم من خلالها التغيير للأجيال القادمة حتى تتمكن من إكمال المسار.

هذا ما أدى إلى استمرارنا في البحث عن شركاء يمكنهم المساهمة في بناء الأسس معنا والاستثمار في مشاريعنا  وجعل مفاهيمنا المشتركة  متاحة للآخرين لاستكمال البناء و التوسع. دون إهمال الوقت الذي يعتبر عنصرا فعالا لاستكمال المشاريع حتى نستطيع لاحقا أن نشرح للأجيال القادمة كيف ساهمنا في النقلة الكبرى التي أنقذت البشرية من الدمار، سيكون بإمكاننا أن نسرد لهم كيف تصرفنا بشجاعة وحماس وباستعمال بصيرتنا و حكمتنا للمضي قدما.

لطالما كنا ضمن صانعي الحلول وبذلنا قصارى جهدنا من اجل ضمان مستقبل زاهر يتوارثه من سيأتي بعدنا، لكن يمكننا قول ذلك فقط إن كنا نؤمن أننا سنحقق ما نصبوا إليه لنمضي قدما.

ترجمة بتصرف للمقال Can We Design the Future We Want للكاتب Joe Brewer

كتب من طرف
المزيد من المقالات mbriki2016

لماذا أقلع عن Facebook الان !!

الفايسبوك هو وسيلة من وسائل التواصل الإجتماعي التي أصبحت تأخذ حيزا كبيرا...
إقرأ المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *