تقرير شامل عن الإشهارات أسرارها و خفاياها تعرف عليها

الإشهار

اليوم نعيش في عالم أساسه الاقتصاد حيث يعتمد هذا الأخير على الإنتاج بكمية كبيرة جدا و الثروة أصبح سهل الحصول عليها لأن عدد البشر تجاوز الـ 7 ملايير ، إذا لو شركة ما ربحت 1 دولار من كل شخص ، فإنها ستحصل على 7 مليار دولار، و لكن كيف السبيل إلى ذلك؟ … إنه الإشهار، إنه الوسيط الذي يربط المنتَج بالمستهلك، فالإشهار اليوم يعيش بيننا و فينا، نراه في كل مكان، نحس به، نتغنى بأغانيه، فماذا يخفي الإشهار وراءه حتى أصبح جزءا لا يتجزأ من حياتنا، و يتحكم فينا كالآلات و ربما سيقودنا كقطعان من ” الخرفان”.

ما هو الإشهار

الإشهار

-في معاجم اللغة : الإشهار هو من فعل أشهر، اي أظهر الشيء و جعله معروفا لدى الناس، مثلا الإسلام يشترط الإشهار في الزواج لكي يصبح معروفا لدى الناس بأن فلان زوج لفلانة.
-أما في عالم المال و الاقتصاد : أصبح الإشهار مهما كأهمية المنتج بحد ذاته حيث ميزانية الإشهار تساوي تقريبا ميزانية التصنيع و الإنتاج، و هذا لا لشيء إلا لأهمية التشهير و إيصال الفكرة للناس بأننا نوفر منتجا يلبي حاجتهم.

كيف تطور صنع الإشهار

الإشهار

سنحاول تقسيم مراحل تطور الإشهار بإظهار ما يميز كل مرحلة
-الإشهار بالعبارات: هذا الإشهار من أقدم الطرق المستعملة حيث صاحب المحل يصيح بعبارات مميزة لتقديم منتوجه لأصحاب السوق، أو يكتب عبارات عند الحانوت مثلا يروى أنه كان يوجد حانوت ورود في باريس مكتوب على بابه “لا نبيع إلا للعشاق” هذا كمثال و توسع هذا النوع من الإشهار و طالت مدته لعقود طوال.
-الإشهار بالصور : عدا النوع الذي ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية تقريبا في القرن 17 حيث أصبحت صور المنتوجات تُرسم و يراها الناس و مع الوقت أصبحت تستعمل آلات التصوير الفوتوغرافي، ما جعل الإشهار بالصور اقتصادياً و يغزو العالم بسرعة.
-الإشهار بالأشخاص: مع ازدياد عدد الشركات و بداية الثورة الصناعية في أوروبا أصبحت كل شركة تحاول التميز عن الأخرى فلجأوا للأشخاص المشهورين كالرياضيين و نجوم السينما بلصق صورة الشخصية أمام صورة المنتج، لإرسال رسالة للزبون بأن الشخصية الفلانية المعروفة تنصحكم بهذا المنتج.
-الإشهار التكنولوجي: ظهور الإعلام الآلي والكمبيوترات سمح بتطور الإشهار بالاعتماد على برامج ثنائية الأبعاد و ثلاثية الأبعاد ما جعل الحياة تدب في المنتج حيث نرى اليوم المنتج يرقص و يغني ويظهر في الإشهار بأبهى حلة.
-الإشهار المتنوع: و الذي يتميز به القرن ال21 حيث صراع الإشهارات أصبح شديدا لدرجة أن كل شىء شيء مباح في إنتاج الإشهارات من تكنولوجيا و تصوير و إبداع و ما يقومون به في الإشهارات تدليس و كل الإغراءات فكل هذا لاحتلال مكانة داخل ذهن المستهلك.

كيف تطورت استراتجيات الإشهار

الإشهار

تأثير الإشهار على الإنسان تغير و تطور ففي بداية عهد الإشهار كان الإشهار عبارة عن:
-الإشهار البريء : حيث كان الإشهار هو مجرد تعريف و تقديم المنتج و التشهير به للناس، ومع مرور الوقت وجدت الدراسات أن العقل البشري قابل للبرمجة كأي كمبيوتر و ذلك عبر التكرار المستمر “البرمجة العصبية” حينها ظهر نوع جديد من الإشهار الذي عشناه طويلا و لا نزال نعيشه ألا و هو الإشهار البرمجي
-الإشهار البرمجي: حيث أصبحت الشركات تتهافت للإشهار في كل مكان يمكن الإشهار فيه، و هذا التكرار جعل دولا تشتكي من نوع جديد من التلوث و هو التلوث البصري في المدن الكبرى كنيويورك و هونغ كونغ حيث لا يستطيع الإنسان التواجد في مكان إلا و يوجد فيه إشهار حيث الألوان تغزو بصره في النهار و الأضواء البراقة في الليل، هذا التكرار الرهيب جعل عقول الناس آلات حيث بدأ يظهر نوع جديد من الإشهار في السنوات الأخير و هو إشهار الخرفان..

-إشهار الخرفان: بالرغم من قساوة الكلمة إلا أن كلمة “قطعان الخراف” هي الملائمة لوصف الطريقة الجديدة للإشهار و هو نتيجة للإشهار البرمجي المكثف الذي جعل لون العبوة معبرا عن جودة المنتج، و الشكل الأنيق للهاتف دليل على قوته، إذ فقدنا وعينا الذي كان لما نحمل منتجا نجربه و نقلبه و حتى نشمه كي نقرر صلاحيته و لكن اليوم بدأ ينتشر إشهار بدأت تستغله شركات كـ “كوكاكولا” و “بيبسي” و هو جعل كلمات متداولة بقوة في المجتمع تكتب في القارورات و مع التكرار تصبح هذه العبارات عند نطقها تُذكرنا بالإشهار الذي رأيناه فيها و بالطبع تتأتى صورة المنتج في ذهننا مما يضاعف إمكانية تولد الرغبة في شراءه، سندقق هذا في المثالين التاليين، فكوكاكولا استعملت في 2015 كلمة ” لحباب ” حيث وجدت أن الشباب كلما التقوا قالوا ” واش لحباب ” فاستغلت هذع الكلمة فأصبحا كلمة “لحباب قرينة في ذهنهم اللاواعي بماركة “كوكاكولا”، ولم يتوقف الأمر عند عبارة واحدة هنا فقد استعملت كلمة “القعدة” و “الحومة” و “أمين” و “يما” و حتى أسماء الأشخاص الأكثر تداولا و جعلت عبارات خاصة بكل مجتمع و كل منطقة إشهارا لها.الإشهار

فإلى هنا اكتفت كوكا كولا بالعبارات أما بيبسي فاعتمدت نفس الاستراتيجية و لكن بالصور حيث تستعمل رسومات متداولة كرسمة ” برج إيفل ” الذي مع التكرار المكثف سيصبح بمجرد مشاهدة برج إيفل تتأتى صورة بيبسي في الذهن و يستعمل كذلك صورة “لببغاء” للتلميح بالسياحة للبرازيل و التلميح للأمازون و كل ذلك يبدو في ظاهره محفز للسياحة إلا أن الخبايا و الهدف كله مالي و مما يؤكد نظرية “قطيع الخرفان” هو الجمل الاشهارية لبيبسي مثل ” يلا NOW” و جملة “اعملها، متقولهاش” بمعنى لا تفكر فنحن نفكر مكانك، كل ما عليك أنت هو الفِعل الأعمى.

و هذا النوع من ” إشهار الخرفان ” يجعل جملا و عباراتً و صوراً متداولة بكثرة تعمل لصالح شركات و منتجات، فيا ترى بعد كوكاكولا و بيبسي من التالي الذي سيعامل الناس كخرفان ؟

كيفية الوقاية من الوقوع في فخ البرمجة الذهنية الإشهارية

quatar-world-cup-2022-human-rights-abuse-brand-support-logo-anti-ads-5-minالمشكل ليس في الإعلان و لا في الإشهار فاقتصاد العالم الحديث تطور بالإشهار و ساعد الشركات في تطوير منتجاتها التي جعلت مجالا كالطب متطورا، و لكن المشكلة في تجميل الإشهار و إشباعه بالمغريات لدرجة الثمالة، إذ أن الإشهار لقارورة ماء مثلا، لا يجب أن نقيم لها عرسا فيه رقص و غناء لنقول للناس بأننا نقدم لكم ماء معدنياً طبيعيًا و لأن الفرق بين مختلف المياه المعدنية هو فقط معدل الحموضة المسمى PH و هذا ما يجب أن يقدم في الإشهار فقط، و نفس الشئ مع المنتوجات الأخرى سواءا الصناعية أو الغذائية أو اللبسية.

أولا الوعي : فالتوعية و اكتساب وعي استهلاكي يسمح بالتعرف على الرسائل الخفية للإشهارات بسهولة و يمنعك من الانجرار وراء الإغراءات الإشهارية كخروف ، فالوعي، الوعي.
ثانيا التعلم : فعندما ندخل لحانوت لا يجب أن نحمل المنتج و نضعه في الحقيبة و ندفع الثمن و نخرج، بل يجب أن نتعلم قراءة لائحة مكونات كل منتوج و نختار ما نريد و ليس ما يريدون، يجب تعلم ما تعنيه المكونات خاصة تلك المسماة بأرقام و أرقام.
ثالثا خدعة الموضة : الانجرار الأعمى وراء الموضى « la Mode » و اقتناء كل جديد بحيث الشركات جعلت رغبات الناس حاجات يجب تلبيتها، فأصبح الاقتناء ليس هدفه تلبية حاجة بل أصبح الاقتناء من أجل الاقتناء للحصول على أمان وهمي و كل هذا برمجتنا به الشركات و الأفلام و غيرها، فاللباس هدفه الكسوة و المظهر الأنيق و ليس مكانة اجتماعية راقية أو متدنية، فالهاتف النقال ليس جهاز للصعود في المستوى الاجتماعي و إنما آلة تحتاجها لإجراء مكالمات و خدمات أخرى.
و في الأخير الموضوع طويل و عريض و عميق لذا سيخصص له مقالات تفصيلية و أمور خفية متعلقة بالإشهار فلا تنس أن التعلم و حرية التفكير يجعلك إنسانا بدل أن تكون آلة إستهلاكية و ربما أبشع من ذلك ” خروفا بشريا” و لمن أراد التوسع في الموضوع أقترح عليكم فيلمين وثائقيين :
قصة التسوق – للمشاهدة
العقل الاوتوماتيكي – للمشاهدة

في الأخير أتمنى لكم الصحة و العافية و دمتم سالمين 🙂

 

كتب من طرف
المزيد من المقالات محمد دزيري

بطاريات الهاتف الذكي حقائق و خرافات

وصلت البشرية إلى اختراع الآلاف من الآلات التي تسمح لها بالتواصل بين...
إقرأ المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *