كلما صببت ما فيك خارجا استطاعت الحياة أن تصب داخلك…

العلاقة القوية هي عبارة عن علاقة متبادلة؛ لهذا فأنت تحتاج لأن تطور قدرتك على المشاركة. عندما تنقل شيئا على طول إلى شخص أخر؛ مهما كانت طبيعة هذا الشيء سواء فكرة؛ شعور أو مورد مادي؛ الجميع يربح بما فيهم أنت..
وعندما تأتيك فكرة جيدة اليوم أنشرها للناس؛ فمثلا: أن تقول { اسمعوا.. لقد وجدت كتابا ساعدني كثيرا. } ربما قد جعلك هذا الكتاب تفكر؛ ربما حسن من صحتك؛ ربما ألهمك. أو أي فائدة أخرى أتت منه يمكنك نقلها لغيرك ليستفيد منها بدوره.. وفي طريقك إلى مشاركته مع غيرك ستستفيد مجددا و تباعا . إذا شاركت ما تعلمته مع 10 أشخاص مختلفين فهم يسمعونها مرة في حين أنت تسمعها 10 مرات وهذا حتما سيفعل من أجلك أكثر مما سيفعل من أجلهم حتى يقوموا بمشاركته هم بدورهم أيضا.

بالنسبة لي؛ المشاركة في المؤتمرات والفعاليات؛ كتابة الكتب و تسجيل البرامج هي كلها أمور مرحة في الحياة. هي من أفضل الاستثمارات التي أستطيع فعلها بكلماتي؛ شغفي؛ روحي؛ قلبي؛ وقتي وطاقتي. لا أستمتع بشيء أكثر مما أستمتع لسماع شخص يقول لي { لقد دفعتني لأن أبدأ. لقد أضأت أنواري؛ لقد جعلت ذهني يجول في الأنحاء؛ لعد جعلتني أفكر وأتأمل… ولقد أصبحت في المسار الصحيح منذ ذلك الحين }. ستسمع ذلك النوع من المدح (وأكثر !) عندما تشارك. شارك مع أولادك؛ زملائك؛ مع أي شخص يستمع لك ويفهمك.

المشاركة تجعلك أكبر مما أنت عليه. إذا كانت لديك كأس مملوءة بالماء؛ هل يمكن للكأس أن تسع المزيد من الماء ؟؟.. الجواب هو نعم !؛ ولكن فقط إذا صببت خارجا ما هي مملوءة به في الأصل. هذا ما أطلب منكم أن تفعلوا. إن كنت متخما بالأفكار؛ إذا كنت ممتلئا بالأشياء الجيدة؛ أنا أطلب منك أن تقوم بتفريغها خارجا ومع فعلك هذا؛ أنا أعدك أن الكثير سيتدفق إلى داخلك.

على عكس البالونات ومع ذلك؛ عندما تقوم بإخراج شيء من داخلك؛ تصبح أكبر. البشر لهم القدرة على النمو في وعيهم؛ إدراكهم واستيعابهم. تماما مثل الأطفال؛ لا تنقصنا القدرة على الاستيعاب. اسأل نفسك عن عدد اللغات التي يستطيع طفل أن يتقنها… الجواب هو: على قدر الوقت الذي تخصصه لتعليمهم.. لا تنقصهم القدرة على الاستيعاب بل ما ينقصهم في الحقيقة هي المعلمون.

نفس الشيء بالنسبة لك. لا تنقصك المقدرة. فكل مرة تشارك ما تملك تصبح أكبر. وعيك ينمو؛ قدرة استيعابك تزيد.. لماذا يجب عليك أن تريد نمو قدرة استيعابك ؟ تريد منها أن تنمو لتتحمل قدرا أكثر من ما يتم مشاركته معك.

يمكنك نقل السعادة إلى عدد من الأشخاص ولكن رغم ذلك لا تجدهم في ذلك المقدار من السعادة.. لماذا ؟.. ليسوا كبارا كفاية. إذا كنت صغيرا… صغيرا في فهمك؛ صغيرا في قدرتك على التفكير والتساؤل؛ صغيرا في تقديرك للأشياء. لن تستمتع بأي فائدة تأتيك من الآخرين؛ على الرغم من كم الازدهار والسعادة والحكمة التي تخرج. لا تكن هكذا ! تعلم المشاركة. إنها تجربة عظيمة !!