لماذا أقلع عن Facebook الان !!

الفايسبوك هو وسيلة من وسائل التواصل الإجتماعي التي أصبحت تأخذ حيزا كبيرا من حياتنا اليومية فمنا من أدمن هذا الموقع و أصبح جزءا لا يتجزء من روتينه اليومي أن يتجول في صفحاته يوميا حتى وإن لم يكن يحتاجه فعلا .. فهل حان حقا الوقت للإستغناء عنه ؟ ولماذا ؟.. هذا ما ستكتشفونه معنا..!!

يقول الأمريكي ” Austin Wallender “ أحد المبرمجين و المنشطين الإعلاميين :{ الفايسبوك أسعدني كثيرا.. أحب رؤية الصور و الفيديوهات الخاصة بالعائلة والأصدقاء، حتى كل من التحديين المبتذلين لدلو الثلج و تمثال عرض الملابس . أحب مشاركة الروابط.. أحب الميمات (الاشارات المستخدمة في المحاكات.. ).. وبخاصة أحب الآراء المختلفة والمتنوعة لجميع الأطراف بما في ذلك عائلتي.. أصدقائي.. وحتى أصدقاء أصدقائي؛ إنها طريقة مثلى لرؤية الأشياء من وجهة نظر أخرى. وكما قد تعلمون، فأنا أحب النقاشات الحيوية. كذلك نحن مخلوقات إجتماعية بطبعنا، لذا فهذه التفاعلات المتناهية الصغر بيني وبين الأشخاص تجعلني أشعر أنني متصل بعالم واسع الآفاق…

مع ذلك، ومع تمكين هذه التفاعلات من الحدوث، يستطيع الفايسبوك أيضا أن يحشر أنفه فيما بينك و بين الآخرين وهو بعيد عن السلبية في هذا الدور الذي يقوم به. رد فعلك يحرر ويختار بعناية عن طريق خوارزميات متقدمة وخاصة و أغلبها مبهمة. هم يوظفون حوالي 1000 من أفضل وأمهر المهندسين للمنتج بحد ذاته ( الجزء الذي تهتم به ) ؛ ولكن كلمة “منتج” مضللة.. فالمنتج الحقيقي هو أنت وأنا و جميع المستخدمين..

الفايسبوك هو تجارة… تجارة رابحة جدا !! ، فهم يسيطرون على أكثر من 80% من سوق إعلانات الجوال، وهم يتتبعون ويخدمون كميات هائلة من البيانات ( حوالي 500 TB في اليوم !! ) الخاصة بالمستخدمين وحتى بغير المستخدمين الذين صادف أن ضغطوا على زر الإعجاب لأحد المستخدمين !! هم أيضا يكونون سعداء حين يقدمون تلك البيانات للوكالات الحكومية سواءا ببيعها أو منحها على طبق من ذهب مقابل الإستفادة من إمتيازات.. حسنا يمكنك التحكم في إعدادات خصوصيتك، هذا صحيح !! ولكنها معقدة جدا ومبهمة، في حين تلك الخدع الفيروسية حولها تستمر في الإنتشار !!

مؤخرا.. شاعت أخبار عن كيف أنهم فعَّلو ما يسمى ب”الأخبار المزيفة”، ولكن كل الأشياء التي ذكرتها سابقا هي مسائل حدثت قبل هذا الجدال. مؤسس الفايسبوك ” Mark Zuckerberg “ منذ فترة وجيزة قال: {أعتقد أن فكرة أن الأخبار المزيفة في الفايسبوك “الذي هو عبارة عن كمية ضئيلة من المحتوى”  أثرت في الإنتخابات.. على كل حال هي فكرة جميلة}.

الضغطات تصنع المال.. الاندفاع يصنع المال.. التتبع يصنع المال.. الإعجابات تصنع المال.. معرفة عادات التصفح الخاصة بك تصنع المال.. ربط البيانات يصنع المال.. أرجحت الإنتخابات تصنع المال. أنا لا أصدق أن الروس أو الماسونيين هم من زوروا الإنتخابات الأمريكية، أظن أن الجميع كانوا خارجا لمصلحتهم الشخصية فقط. هم لا يهتمون إن كان الخبر صحيحا أم لا. أخبار الجناح الأيمن الوهمية تنتشر أكثر لأأن تلم الماركة المعينة لتتلاعب تحدثت معهم، ذلك بعيد كل البعد عن المثال الوحيد. فمثلا شركة KING الواقفة وراء اللعبة المشهورة Candy Crush وشركة ZYNGA الواقفة وراء لعبة FarmVille ليستا تحاولان ترفيهك.. لا بالطبع فهما تحاولان خداعك لتمنحهم المال، وهما حتما جيدتان في ذلك إلى حد جني ما يقارب 157 دولار في السنة من كل زبون يدفع !! 

جزء الفايسبوك الذي يجلب لنا البهجة هو ليس الجزء المعقد. لقد كانت هنالك المئات من الفيديوهات التي تعلمك كيفية استعمال وتكرار الوظائف الأساسية لسنوات ( مثلا كيفية فتح حساب في الفايسبوك وإرسال رسائل وغيرها ). لكن الجزء المعقد هو الجزء الذي يصنع المال. الجزء الذي يتتبع البيانات، يربط بينها، يحللها، و يعدل الإعلانات المقدمة بما يناسبها لتحقيق أقصى نسب من المشاركة. هو الجزء الذي يبيع وقتك ويحاول بكل جهده وبكل ما يستطيع لجعلك تضغط على الأشياء.

أظن لا بأس أن تجني المال من الإعلانات.. ولكن لا أحد يحب احتكار المعلومات من طرف أيادي المصادر المتلاعبة بها. حوالي 60% من البالغين يحصلون على الأخبار من المواقع الإجتماعية، 40% من هاته الأخبار تأتي من الفايسبوك وحده. (إذا إستمر Twitter في الإنهيار ). هل يمكنك تخيل أن نصف القصص في مجلة Time كانت مصطنعة؟ أو أن جريدة New York Times تعطيك ملصقات إذا دعوت أصدقائك للإشتراك عندهم؟ الناس إنتفظوا ضد قناتي Fox و MSNBC ولكن تكتيكاتهم تروض بالمقارنة.

أظن أن وجود وسيط بينك وبينك أقرانك تفعّل كمية كبيرة وتنوع شاسع من التفاعلات التي تستطيع توسيع أذهاننا، وإثراء حيواتنا، ولكن هل تريد أن يقوم المضيفون بالكذب عليك؟.. إدارة الفايسبوك تضلل باستمرار على سيطرتهم على سيل معلوماتك، و سعيدة من جهة أخرى لمساندة نماذج الأعمال التحارية القائمة على الإكراه و التلاعب. هندستهم القريبة تجعلها بالغة الصعوبة بالنسبة للباحثين المستقلين عن الإستثمار، أو بالنسبة للمتنافسين من أجل توفير البدائل. إنه لمن الصعب بالنسبة لي أن أغضب على منشورات الحقائق الإجتماعية والإستمرار في الإعتداء على العقل، والسماح لأي شركة مقربة منهم ما أعرف القليل عنها أن تكون مضللة و مخادعة بيني و بين أقراني.

وسائل التواصل الإجتماعي غيرت حياتنا بسرعة، وفايسبوك نمى بشكل رهيب وإبتكاراته المستمرة جعلته منتج عظيم لمستعمليه من أجل التواصل.. ومنتج أفضل أيضا بالنسبة لزبائنه، وهم سيبيعون أي شيئ لأي أحد. فمثلا الرئيس الأمريكي ترامب أنفق مبالغ طائلة في الإعلانات المعادية لهيلاري كلينتون والتي استهدفت أعضاء ضعيفين في الإئتلاف الديمقراطي وذلك لتقليص عدد الناخبين وخطف الفوز.. هذا مثال عن تسويق شيء بأي طريقة لخدمة مصلحة الشخصية..

المخاطر مرتفعة، و الفايسبوك (من بين المواقع الأخرى) يفعَل ما يجب على الشركات الأخرى فعله لزيادة قوتهم الخاصة والعمل على جني المزيد من المال. إذا كنا نحن نخصخص تفاعلاتنا في هذه المواقع، أشعر كأننا قمنا ونقوم بعمل حقير بالتفاوض على شروط الإستخدام }.

بَرمِج أو كن مبرمَجًا: إذا لم تسيطر على حياتك الرقمية، فبالتأكيد شخص آخر سيفعل ذلك.. وإذا قام شخص آخر بالعمل على برنامج للسيطرة على ما أراه وما لا أراه، أريد أن أكون قادرا على تغيير رمزه السري..

في الأخير تبقى هذه حرية شخصية مكفولة لكل شخص، سواءا بالستغناء عن الفايسبوك أو الإستمرار فيه.. و كما هنالك أشخاص يضيعون وقتهم في هذا الصرح الإجتماعي هنالك آخرون يستغلونه لجني مبالغ طائلة من المال والقيام بأعمال خيرية وغيرها الكثير.. فهذا كله يتعلق بكيفية إستخدامه من طرف الناس فهو سلاح ذو حدين.

كتب من طرف
المزيد من المقالات mbriki2016

لماذا أقلع عن Facebook الان !!

الفايسبوك هو وسيلة من وسائل التواصل الإجتماعي التي أصبحت تأخذ حيزا كبيرا...
إقرأ المزيد