ثقافة ترعى الإبداع

لماذَا أنا مُرتابٌ من أن الروبوتات ستأخذ جميع أعمالنا في المستقبل

في موقع Mother Jones نشَر Kevin Drum منشورا سريعا يدحض فيه اسوأ اعتراضين يلاقيهما بشأن أن الروبوتات ذات الذكاء الصناعي ستستحوذ على أعمالنا في المستقبل. و الحجج هي:

  • إذا كان استخدام الآلات يأخذ مكان الإنسان كنا لنلحظ ارتفاعا في الإنتاجية، لكن النمو الانتاجي منخفض.
  • استخدام الآلات يخلق أعمالا ويوفرها ليس العكس، و خير مثال على ذلك: الثورة الصناعية.

و يدحض Drum ما سبق بقوله أن الذكاء الصناعي ليس موجودا بعد، سيوجد خلال عشر سنوات، و سيكون تاما و متقن العمل في غضون 20 أو 30 سنة. و يضيف أن الثورة الصناعية ليس لها علاقة على الاطلاق بثورة الروبوتات. فإن كانت الآلات ستوفِّر أعمالا جديدة، فبالطبع ستقوم الروبوتات بهذه الأعمال؛ لا بنو البشر.

و انا بدوري أختلف قليلا مع Drum. فأنا أولا آخذ مسألة انخفاض الإنتاج بشكل جِدي. صحيح أنه ليس لدينا روبوتات ذات ذكاء صناعي بعد، لكننا بالطبع قد رأينا كم أن التطور التكنولوجي يسلِب من الأيدي أعمالها قصدَ “توفير راحتها”. و كمثال على ذلك نرى أن ماكنات ATM قد نجحت بالفعل في استبدال عدد لا بأس به من المصرفيين العاملين في البنوك، و أن التعليم الإلكتروني سيستبدل العديد من المدرِّسين، و قد يتم استبدال الأطباء بآلات الفحص الرقمية.

لكن الوضع لم يصل ذروته بعد، فنحن نرى أنه اليوم لدينا عدد اكبر من عمال البنوك (اكثر مما كان في 1970)، وأن التعليم الإلكتروني لم يستبدل جميع الأساتذة و المعلمين، و أيضا؛ أن الناس مازالوا يلجؤون إلى الأطباء بدل الآلات.

وفي نهاية مقالِه استعان Drum بدليل آخر ينفي وجود أي خطر على أعمالنا، حيث قال أن الروبوتات قد تكون ذكية لكنه من المستحيل أن تكون اجتماعية بالقدر الكافي، لذا سيشغل البشر الأعمال التي تتطلب قدرات اجتماعية. فالعملاء سيرغبون بالتعامل مع بشر مثلهم لا أن يجاروا الروبوتات.

الروبوتات

و هذا ما يرجِعُنا إلى المثال الأسبق؛ الثورة الصناعية. Drum محق بقوله أنه لا تجب مقارنة فترة سابقة و تطور تكنولوجي بسيط بالتطور المستقبلي الذي ننتظره. و الشيء الواضح و الأكيد هو أن البشر قادرون على اكتشاف/اختراع أعمال جديدة ليقوموا بها.

و نقلا عن Drum :”بعض الناس منبهرون بالبشر لكنهم لا يعلمون أن الروبوتات قادرة على التفوق علينا ببساطة. وقد تحدثنا سابقا عن قيادة سيارة أو تشخيص مرض ما. هذا شيء ستستطيع الروبوتات بسهولة فعله، بدون أن تتملك أي مشاعر أو أحاسيس أو عقل خارق.

إن امكانية حدوث هذا الأمر تبعث الرعب في النفوس، فاستبدال البشر بالروبوتات سيجعل من البشر كتلة خامدة سياسيا و اقتصاديا و عسكريا، سيفقد النظام القدرة على استثمار مجهودات البشر.”

و يضيف:”لكنه من الممكن طبعا أن تبقى بعض الأعمال للبشر دون الروبوتات، مثل مشرِّعِي القوانين، رؤساء الشركات و بعض الفنّانين. إذا بقيت نسبة 1 بالمئة، 10 بالمئة أو حتى 20 بالمئة من الأعمال للبشر، فسنبقى رغم ذلك نعاني من نقص التوظيف (البطالة). ”

وهنا نستطيع أن نجد “نقطة وصل” بين الثورة الصناعية و ثورة التطور الروبوتي؛ فقبل مئة سنة، أو لنقل قبل 400 سنة، كانت العديد من الأعمال تبدو مهمة جدا للناس كونها تتركز بشكل أساسي على انتاج الطعام و البحث عن المياه.

و بالمقارنة مع الأسلاف المذكورين أعلاه، سنجد أن الإنسان اليوم أصبح -بمنظورهم- عديم النفع. فماذا سيكون دور “محرر صحفي لموقع توضيحي على الإنترنت” مقارنة بمزارِع مثلا، هل سيظنون أن أعمالا مثل (ممثل خدمة العملاء، مخطط زواج، مكوِّدو ويب) أعمالٌ مهمة؟

يبدو كل هذا التغير الوظيفي عبر الماضي والحاضر مُسيطَراً عليه من طرف أشخاص يقدِّرون الذكاء الصناعي و يستهينون بالقدرات البشرية التي تجعلهم جيدين بما يكفي في اعمالهم. ورغم استهانتهم بها فهي موجودة، حقيقية و مهمة و لا يمكن استبدالها بأي نوع من الروبوتات.

ترجمة هديل دحيَة للكاتب Why I’m skeptical that robots will take all our jobs