ثقافة ترعى الإبداع

تريد بدءَ مشروع أعمال ناجح؟ انطلِق من الاستثمار في تطوير نفسك

إذا كنتَ في مجال ريادة الأعمال منذ زمن طويل فسوف تكتشف العلاقة التي تربطه بتطوير الذات.

إن كنتَ متعمقا في مجال ريادة الأعمال بما فيه الكفاية، ستدرِك أن الريادة و التطوير وجهان لعملة واحدة. البعضُ ينطلقون من الريادة إلى التطوير، و البعض الآخر (مثلي)؛ يبدؤون بالتطوير الذاتي أولا.  

بغضِّ النظر عن التوقيت الذي تدمِجُ فيه جانبَ الريادة بجانب التطوير؛ شيء واحد يبقى صحيحا دوما: الأشخاص الناجحون لا يترددون في تطوير ذواتهم بأي طريقة كانت. ولا يترددون في تقاضي مبلغ ما مقابل أعمالهم.

و لتوضيح وجهة نظري، سأقدم مثالا. ذهبتُ مؤخرا لعرضٍ لشركة Tony Robbins أُقِيمَ بمقرِّ عملي، و في نهاية العرض لاحظت أن ثلاثة منا فقط هم من قرروا تسجيل اشتراكهم في مؤتمر الشرِكة في Palm Beach لِشهرِ نوفمبر.

و لا حظت أيضا أننا كنا جميعا رائدي أعمال في مجال التمويل. و قد ذهب الكثير من زملائي إلى المؤتمر بنيويورك، و هذا الأمر استدعى اهتمامي لأنني أعرف -حسب تجربتي الشخصية- أن الأشخاص المهتمون بمجال التمويل لهم حدس عظيم بشأن الاستثمارات فهم يعرفون استثمارا ناجحا بمجرد رؤيتِهِ، مما يقودهم إلى التصرف بسرعة و التفكير في عائدات الاستثمار (نحن براغماتيون في النهاية).

وبما أنني فضوليٌّ بطبعي، سألتُ الحضورَ المستقبَلِيين لـ Unleash the Power Within  (أطلق العنان لطاقاتك) السؤال التالي: “لماذا تعتقدون أنه استثمار جيد؟” وفيما يلي النتائج التي توصلتُ إليها من إجاباتهم.

سوف تحصل على مردود بشكل أو بآخر.

و هذا بالضبط ما يعجبني في المستثمرين؛ إنهم يعلمون أنهم سيحصلون على مردود ما، حتى و إن لم يعرفوا مقداره. لديهم تلك القناعَة بأنهم سيتعلمون مهارات تؤهلهم لتطوير قواعِدِهم.

الواقع يقول أن تطوير الذات يأتِيكَ دوما بعائدات. ليس شرطاً أن تكون مكاسبَ مادِّيَة، تتمثل أحيانا في مهارات جديدة كالتواصل، و القدرة على القيادة، و السيطرة على النفس. و كل هذا يخدِم الجانبين العملي و الشخصي من حياتكَ.

إدراك الذات مهمة كأهمية العمل الجاد

إذا كنتَ تودُّ بناء عملٍ ناجح، يجب عليك أن تعرف ذاتك معرفة شاملة أولاً .

من منَّا ليست لديه مخاوف، تحديات و صدمات قادرة على اخماده ببساطة إن سمح لها بذلك. بعضُها معيقة، مثل رُهاب النجاح. التطوير الذاتي يفيدك في معرفة مشاكلك حتى لا تخضع لها.

و قد كان Anthony K. Tjan من Harvard Business Review محقا في قوله أن إدراك الذات يساعدنا أيضا في معرفة نقاط قوتنا و ضعفنا، و التعلم من أخطائنا السابقة، و منه نستطيع معرفة ما نحتاجه من الناس و أن نبحثَ عمن يقدر قدراتنا.

من جهة أخرى، ادراكك لذاتك يطور ذكاءك العاطفي، مما يؤهلك للتعامل مع الآخرين بشكل أفضل، و لمَ لا.. قيادتهم! و بكلمات أخرى معرفة نفسك بعمق كافٍ يساعدك على النجاح في جذب انتباه الآخرين و اكتساب خبراتك من تجاربهم.

ما ينفعك هنا، قد لا ينفعك في مكانٍ آخر.

إن اعتماد روادِ الأعمال على التطوير الذاتي يعود لسبب واحد وهو أن “ما ينفعك هنا قد لا ينفعك هناك”.

الآن وقد وصلتَ إلى مرحلة متقدمة في مجال ريادة الأعمال؛ ما زلت تحتاج إلى مهارات أخرى لتنتقل إلى المرحلة التالية، أما إن كنت تود الذهاب بعيداً، فيجب عليك -حتماً- اكتساب معارف جديدة تماما. نُقطَة.

معظمُنا من رُوّاد الأعمال الباحثين عن الحرية و النجاح، يرغبون دوما في التحسين المستمر، حتى و إن كنا راضين بما لدينا، لدينا دوما طموحات كبيرة و نعلم أنّ بِنا طاقاتٍ كامنة غير مستثمَرَة.

أفكارٌ خِتامية.

التطوير الذاتي و ريادة الأعمال أمران متصلان بشكل معقد نوعا ما. لا تستطيع أن تكون قائداً بدون أن تفهم نفسك، كما لا يمكن أن تصل إلى مرحلة متقدمة في ريادة الأعمال بدون أن تُجهِد نفسك في تعلم مهاراتٍ جديدة. لهذا نرى الكثير من الناجحين يستثمرون في أنفسهم أولا.

 المصدر