ثقافة ترعى الإبداع

خمسة أسباب توضح لماذا على الجميع تعلُّم لغة الإشارة

تعتمد لغة الإشارة على دراما الحركات المسرحية و التعبيرات الوجهية، ربما هذا ما يدعو الكثير من الناس للاعتقاد بجمالية لغةِ الإِشارة. لكنها ليست فنًّا فحسب، بل لُغَةً مُستعملة من طرف الكثير من البشر. لغةُ الإشارة الأمريكية (American Sign Language) هي رابع لغة إشارة مُستعملة في العالم، و ذلك حسب ما قالته المؤسسة العالمية للصمم و أمراض سمعية أُخرى (NIDCD). و بالرغم من أن هذه اللغة مشهورة جدا إلا أن استعمالها يقتصر غالبا على المريض و أفرادٍ من عائلته أو أصدقائه. و يبقى بعض الصُّم و معظم من لديهم خلل في السمع؛ لا يستعملون لغة الإشارة، و يستبدلونها بغيرها من ادوات تحسين التواصل (كجهاز السمع). لكن لماذا من المستحسن أن يتعلم الناس لغة الإشارة حتى و إن لم يكونوا مضطرين لذلك؟

  1. فقدان حاسة السمع أمر شائعٌ جدا.

تبعا لدراسات أجرتها مراكز الأوبئة و السيطرة عليها؛ 28 مليونَ أمريكي يعانون من خلل في السمع.

بعض المصابين بالصمم التام قد لا يستعملون لغة الإشارة و يستعملون بدلا منها الإيماءاتِ و قراءة الشفاه و طُرق اخرى للفهم و الاستجابة. و في بعض الحالات يتعلم الوالدان لغة الإشارة مع أطفالهم ليتمكنوا من المشاركة التامة في عالم الصُّمِّ. و لكن الذين لا يستطيعون قراءة الشفاه لا يتمكنون من الانسجام مع من لا يفهمون لغة الإشارة، لذلك يطلبون مترجمين أينما ذهبوا.

إذا زرتَ إحدى الدول الأوروبية ستلاحظ إنهم يحبون تعلم اللغات، على عكس أغلبية الشعب الأمريكي الذي يقتنع بفكرة “إن لم تكن تتحدث الإنجليزية، عد من حيث أتيت!”، لذلك عندما يسافر أمريكي إلى دول أخرى يحس بالغربة لأنه يود لو يُحدِّثونه بلغته. و هذا هو احساس الصُّم الذين لا يستعملون لغة الإشارة (و يعتمدون على قراءة الشفاه).

و تقول الـ NIDCD أن 17 من بين كل 1000 شخص سيجربون فقدان/ضعف السمع في مرحلةٍ ما من أعمارهم. و إمكانية حدوث ذلك للشخص تزيد بنسبة 50% بعد بلوغه 65 سنة إلى 75 سنة. و هؤلاء المسنون الذين أُصيبوا بضعف السمع بعدما كبروا لن يتكبدوا عناء تعلم لغة الإشارة، لكنك إن تعلمتها الآن فلن تعاني مستقبلا. أيضاً إن أصيب أحد والديك فستضطر للتعامل معه و محاولة إيصال الأفكار إليه، و تعلمك لهذه اللغة سيساعدك حتماً.

  1. متعلمو لغة الإشارة لديهم فرص عمل أكثر.

مترجمو لغةِ الإشارة مطلوبون حول العالم للعمل. لكنك تستطيع بدل أن تتصل بشركة لاستئجار مترجم أن تتعلم لغة الاشارة بنفسك و ادارة “شركة” مصغرة لمترجمي هذه اللغة و َجني ارباحٍ طائلة من ذلك.

كما أن تعلم هذه اللغة هو ورقتك الرابحة سواءً في عطلة أو عند تقديمك طلب عمل. و تخيل مثلا أنك سافرت إلى بلد أجنبية لا تتحدث لغتها، ستستطيع التعامل بالإشارات على الاقل.

  1. تساعد أطفالك الأصحاء على التواصل.

تمكنت لغة الإشارة من مساعدة الأطفال -قبل سن التحدث- على طلب الأساسيات (كالإحساس بالجوع أو الألم… إلخ).

كما أن تعلم لغة ثانية يكون سهل للأطفال خاصة تحت سن الثالثة لأن أدمغتهم تكون كالإسفنجة التي تمتص كل شيء بشكل أسرع. و يؤكد العلماء إن تعلم العديد من اللغات في الصِغر يجعل الدماغ يوسِّع مساحة إضافية لتعلم المزيد من اللغات.

إن أفضل لغةٍ -ثانوية- تعلمها لأطفالك هي لغة الإشارة لأنها ممتعة و سهلة. كما أنها تُسهل التعلم على من يريد تعلم اللغة الإنجليزية فهما تشتركان في تعريف “الصفة” و مختلف “حروف الجر”. و تعلُّمُ الحروف بلغةِ الإشارة أمرٌ جيد حتما، فستعرف أن “ellemmennopee” ليست كلمة واحدة، بل خمسة حروف (LMNOP). كما أنه ليس عليك أخذُ طفلك إلى مدرسة خاصة لتعلم هذه اللغة، فالعديد من قواميس الإشارة متوفرة على الإنترنت مجانا.

  1. اُحصل على عمل تحبه و تريده بشِدة.

يهتم الكثير من الناس بتعلم اللغات خاصةً لغة الإشارة لأنها تعتمد على الحركات الجسدية لا الأصوات. ولا تتطلب هذه اللغة أن تمتلك نشاطا جسدياً مكثفا جدا، بل القدرة على تكوين تعبيرات وجه معبِّرة بما فيه الكفاية. على عكس الكثير من اللغات الأخرى؛ مترجمو هذه اللغة مطلوبون حول العالم (ليس في بلد معينة فقط).

أما عن الوظائف التي تستطيع أن تشغلها: مختص في علوم السمعيات، مترجم، أخصائي اجتماعي، أُستاذ، أو مستشار. و تشمل أماكن العمل: المستشفيات، المدارس و الجامعات، معارض الفنون، العيادات الطبية، الوكالات الحكومية، الأنظمة القضائية أو إي مكان يحتاج فيه شخصٌ أصم المساعدة.

و معظم الوظائف المذكورة تتطلب شهادات معترف بها من طرف الدولة، لكنك تستطيع بدأ عملك الخاص (كمترجم مثلا).

  1. كن متطوعاً و ساعد غيرك.

عندما تتحصل على شهادةٍ تؤهلك للترجمة، تستطيع العمل كمتطوع في كنيسةٍ أو مسرح مثلا. إن كنتَ في طورِ التعلم حاليا، حاول تسخير قدراتك لخدمة الآخرين، كأن تساعد أطفالك قبل سن الحضانة أو أن تنتهز الفرص الصغيرة كمساعدة شخص أصم في محل البِقالة.

استحدثت الكثير من الجامعات و المدارس العالمية دروسَ لغة الإشارة. كما تُتيح مدارس تعليم الصم و البكم فرصا لأقرباء و أصدقاء المصابين بالتعلم معهم. و لتجدَ مدرسةَ رمزٍ قريبة منك؛ تواصل مع فريق “مترجمي الصمّ” (RID) على: ([email protected]).

تعلُّم لغةِ الإشارة كتعلم أي لغة أُخرى؛ يتطلب الوقت و الكثير من التدريب للوصول إلى الفصاحة التامة. و كنْ مستعداً لسوءِ الفهم، خاصة و إن لم تكن تتدرب كثيراً ولا تجد من يصحح لك. حتى و إن لم تكن تهدِف بتعلّمك إلى شهادةٍ أو عمل ما، فتعلم لغة جديدة بمثابة تدريب لدماغك مهما كان عمرك. ولا تدري أبدا متى ستكون في موقف يسمح بمساعدةِ غيرك بهذه اللغة.